الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 103
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
الفارض والشيخ صدر الدين القونوي ، ومن جلائل النعم الإلهية عليه اختصاصه بملازمة الخطيب أبو الفضل الكازروني ، فاتخذه بمنزلة الولد فقرأ عليه التجريد وكثيرا من غوامض الشفاء والإشارات ودقائق التذكرة والمجسطي ، وتتلمذ على مولانا جلال الدين الدواني ، وأخذ في جزيرة العرب أنواع العلوم النقلية عن الشيخ السخاوي المصري تلميذ ابن حجر العسقلاني ، وسافر في أوائل المائة العاشرة مع جماعة من خواصه إلى الهند لأجل رؤية الأولياء هناك ، فجاء إلى ناكور والتقى بالسيد يحيى البخاري الذي له نصيب وافر من الولاية المعنوية ، وبالشيخ عبد الرزاق القادري البغدادي من أولاد الشيخ عبد القادر الجيلي المشهور ، وبالشيخ يوسف السندي ، وسافر إلى السند وأخذ عن الشيخ فياض البخاري وتوفي سنة 954 . ( أقول ) : يظهر من ذلك أنه كان صوفيا وتشيعه غير معلوم ( حيث كان يعمل بالتقية ) وإن كان مظنونا ، قالوا وابنه الشيخ مبارك بن الشيخ خضر كانت له رياسة عامة ومرجعية تامة في الهند ( وتأتي ترجمته ) . الشيخ مبارك ابن الشيخ خضر اليماني الأصل الهندي المسكن ( سنة 911 وتوفّى 17 ذي القعدة سنة 995 ه ق ) . والشيخ مبارك ( ابن الشيخ خضر ) بعد تحصيل العلوم العقلية والنقلية نال في تلك المملكة رياسة عامة ومرجعية تامة - وابنه الشيخ أبو الفضل كان مقدما في عهد السلطان محمد أكبر شاه ( 957 - 1011 ) - . والشيخ مبارك ولد في ناگور عام 911 ه ق ، واستقر عام 950 ه ق في آگرا ، ظهرت عليه ملامح النجابة في صباه ولما بلغ التاسعة من عمره كان قد حصل له نصيب من العلم ، وما أن بلغ الرابعة عشرة حتى صار له إلمام بسائر العلوم المتداولة ، قال أبو الفضل : ولما توفي جدي الشيخ خضر سنة 954 التزم والدي زاويته واشتغل بتحصيل العلوم وحصل قحط في بلاد الهند وضيق عظيم وهو لم يفارق زاويته ولم تفتر عزيمته ، وأنا كنت يومئذ ابن خمس سنين وكان يعول في هذا الوقت سبعين نفسا من ذكور وإناث وصغار وكبار ، ولم يكن له شغل في ذلك المنزل